العيني

260

عمدة القاري

أجبل ) ، وعند ابن أبي حاتم : بناه من خمسة أجبل : حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الخمر ، قال ابن أبي حاتم : جبل الخمر يعني : بفتح الخاء المعجمة هو : جبل بيت المقدس ، وقال عبد الرزاق : عن ابن جريج عن عطاء : أن آدم بناه من خمسة أجبل : حراء وطور زيتا وطور سينا والجودي ولبنان ، وكان ربضه من حراء ، ومن طريق محمد بن طلحة اليتهمي : قال : سمعت أنه أسس البيت من ستة أجبل : من أبي قبيس ومن الطور ومن قدس ومن ورقان ومن رضوى ومن أحد . قلت : حراء ، بكسر الحاء المهملة والمد وهو جبل من جبال مكة معروف ، وثبير ، بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة جبل من جبال مكة ، و : لبنان ، بضم اللاَّم وسكون الباء الموحدة : جبل بالشام من أعظم الجبال وأصله ممتد من الحجاز إلى الروم ، و : جبل الطور ، على مسيرة سبعة أيام من مصر وهو الجبل الذي كلم الله تعالى موسى ، عليه الصلاة والسلام ، عليه . و : طور زينا : جبل بالقدس ، و : الجودي ، جبل مطل على جزيرة ابن عمر على دجلة فوق الموصل ، و : طور سينا ، اختلف فيه ، فقيل : هو جبل بقرب أيلة ، وقيل : هو جبل بالشام ، و : قدس ، بفتح القاف اثنان : قدس الأبيض وقدس الأسود ، وهما جبلان عند ورقان ، وورقان على وزن قطران : جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة . و : العرج ، بفتح العين المهملة وسكون الراء وفي آخره جيم : قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة النبوية . و : الرويثة ، بضم الراء وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة : وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخاً ، و : رضوى ، من جبل تهامة بينه وبين المدينة سبع مراحل وهو من الينبع على يوم . قوله : ( جاء بهذا الحجر ) ، أراد به الحجر المشهور بمقام إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية إبراهيم بن نافع : حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة ، فقام على حجر المقام ، وزاد في حديث عثمان : ونزل عليه الركن والمقام ، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه ويرفعه له إسماعيل ، عليه السلام ، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه ، وأخذ المقام فجعله لاصقاً بالبيت . قوله : ( حتى يدورا ) ، من الدوران ، ويروى : ( حتى يدورا ) ، من التدوير . 5633 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا أبو عامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَمْرٍ وقال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ ابنُ نَافِعٍ عنْ كَثِيرِ بنِ كَثير عن سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال لَمَّا كانَ بَيْنَ إبْرَاهِيمَ وبَيْنَ أهْلِهِ ما كانَ خَرَج بإسْمَاعِيلَ وأُمِّ إسْمَاعِيلَ ومَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيها مَاءٌ فجَعَلَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا علَى صَبِيِّهَا حتى قَدِمَ مَكِّةَ فوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إبْرَاهِيمُ إلى أهْلِهِ فاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إسْمَاعِيلَ حتَّى لَمَّا بَلَغُوا كدَاءً نادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ يا إبْرَاهِيمُ إلى مَنْ تَتْرُكُنا قال إلى الله قالَتْ رَضِيتُ بالله قال فرَجَعَتْ فجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويَدِرُّ لبَنُهَا علَى صَبِيِّهَا حتَّى لما فَنِي الماءُ قالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحداً قال فَذَهَبتْ فصَعِدَتِ الصَّفا فنَظَرَتْ ونَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أحَداً فلَمْ تُحِسُّ أحدَاً فلَمَّا بَلَغَتِ الوَادِي سَعَتْ وأتَتِ المَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذلِكَ أشْوَاطاً ثُمَّ قالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فنَظَرْتُ ما فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فذَهَبَتْ فنَظَرَتْ فإذَا هُوَ عَلَى حالِهِ كأنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ فلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُها فقالَتْ لوْ ذَهَبْتُ فنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحدَاً فذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فنَظَرَتْ ونَظَرَتْ فلَمْ تُحِسَّ أحَدَاً حتَّى أتَمَّتْ سبْعاً ثُمَّ قالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فنَظَرْتُ ما فَعَلَ فإذَا هِيَ بِصَوْتٍ فَقالَتْ أغِثْ إنْ كانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ فإذَا جِبْرِيلُ قال فَقال بِعقِبِهِ هَكَذَا وغَمَزَ عَقِبَهُ علَى الأرْضِ قال فانْبَثَقَ المَاءُ فدَهشَتْ أُمُّ إسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ قال فقال أبو القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم لَوْ تَرَكَتْهُ كانَ المَاءُ ظِاهِرَاً قال فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ ويَدِرُّ لَبَنُهَا علَى صَبِيِّهَا